يوسف بن يحيى الصنعاني

303

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وذكر أرسطاطاليس أنّه رأى صنفا من الأسود ببلاد الروم وجهه كوجه الإنسان ، وجسده شديد الحمرة ، وذنبه شبيه بذنب العقرب ، ومنه على شكل البقر ، له قرون سود نحو شبر ، قيل إنه لا يكون إلّا بالأمكنة المعتدلة ، ولم يثبت لوجوده بالهند واليمن . ومن أخبار وفيات الخلفاء ما حدث جبريل بن بختيشوع طبيب الرشيد ، قال : دخلت على الرشيد يوما فوجدته مهموما مطرقا ، فقلت : يا سيدي جعلني اللّه فداك ، أخبرني بحالك ؟ فإن كانت علّة يكون عندي دواءها سعيت فيه ، وإن كان من أمر ورد عليك من الملك فلا تخلو الملوك عن مثل هذا ، قال : ليس غمّي لشيء من هذا ، ولكن لرؤيا رأيتها أفزعتني وملأتني رعبا ، قلت : أو كلّ هذا من رؤيا لعلّها من بخارات رديّة وأضغاث أحلام ، فقال : رأيت كأنّي جالس على سرير في بستان إذ بدا كفّ وذراع أعرفه إلّا إنّي لم أفهم صاحبه ، وفي الكف تربة حمراء ، وقائل يقول أسمع صوته ولا أرى شخصه : هذه التربة التي تدفن فيها ، فقلت : وأين هي ؟ قال : بطوس ، وانتبهت ونسي ونسيت وما خطرت لنا تلك الرؤيا على بال ، ثم قدّر خروجه إلى خراسان لما تحرّك رافع بن الليث فلما صرنا في بعض الطريق مرض ولم يزل يتزايد حتى دخلنا طوس ، فنزلنا في قصر ابن حميد ، فبينما هو يمرض في بستان ذلك القصر إذ قال لي : يا جبريل تذكر تلك الرؤيا ؟ ثم قال لمسرور جئني بشيء من تربة البستان ، فمضى مسرور وأتى بتربة في كفّه حاسرا عن ذراعه ، فقال الرشيد : هذه واللّه التربة التي رأيت في منامي ، وهذه الكفّ بعينها ، ثم أقبل على البكاء والنحيب ، ثم دفن في الليلة الثالثة ودفن في ذلك البستان بعد ما ظفر برافع بن الليث ، وقطّعه كما أشرنا إليه في أخبار المعتضد . وروى أنه أراد أن يعلم حقيقة علّته فأعطى إنسانا من أهل طوس ماءه وقال : إذهب إلى جبريل ولا تقل له هذا ماء هارون ، فذهب الرجل وقال : هذا ماء رجل بيني وبينه معاملة فإن كان يعيش تركته ، وإن كان يموت نظرت في أمره ، فقال جبريل : صاحب هذا الماء لا يعيش إلّا أياما ، فعاد الرسول فأعلم الرشيد وعلم ابن بختيشوع بالأمر ، فاختفى حتى مات الرشيد ، ولما أيقن بالموت قال : احفروا لي قبرا ، فحفروا له في البستان ، ثم حملوه فجلس على شفيره وقال : ويلك يا بن آدم تصير إلى هذا ، ثم أمر قوما فختموا فيه وجعل يدعو بدعاء الواثق